سعيد حوي
2185
الأساس في التفسير
المشركين ، ولكن ينبغي أن تكون الضربة ساحقة إن حدث غدر ، وهذا يقتضي أن يكون المسلمون دائما على حذر ، وعلى استعداد ، وإذ تقرر جواز العهد ، وتقررت العقوبة على الغدر ، فإن مسألة تطرح نفسها وهي : أنه قد يدخل المسلمون في معاهدة ، ويكون الطرف الآخر يبيت عملية غدر ، فما ذا يفعل المسلمون ليقابلوا هذه الحالة ؟ الجواب أنه متى أحس المسلمون بروح الخيانة والغدر ، والنقض للمواثيق والعهود ، فإن عليهم أن يعلموا خصمهم أن العهد لاغ ؛ والاتفاقية منقوضة ، وأنه لا عهد بينهم وبين الآخرين ، وذلك حتى لا يرتكب المسلمون خيانة ، لأن الله لا يحب الخيانة وأهلها ، ولو كانت الخيانة في حق كافر ، وإذن إذا حدث الغدر بعد العهد فالضربة القاصمة ، وإذا خيف الغدر قبل وقوعه فالإعلام أنه لا عهد ولا عقد . ومن ثم نلاحظ أنه بعد نزول هذه الآيات عندما غدرت قريش ببني خزاعة ، ناقضة عهد الحديبية ، باغتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفتح مكة ، ولأن الضربة القاصمة تحتاج إلى جرأة ، ولأن الإعلام بإلغاء المعاهدات قد يتسبب عنه ما يفوت على المسلمين فرصة المفاجأة . فقد أعلمنا الله عزّ وجل في هذا المقام أن الكافرين مهما بلغوا من القوة فإنهم في قدرته وقبضته فلا يعجزونه ، فلا يبالي المسلمون إذن إلا بتطبيق أمر الله . ثم يأتي التوجيه الثاني في هذا المقام ، وهذا التوجيه فيه أمر ببذل منتهى الجهد للإعداد المادي للقتال ، والمتمثل بكل أدوات الرمي ، وبكل آليات المعركة ، من أجل إرهاب كل عدو لله عرفه المسلمون أو لم يعرفوه ، وحض في هذا المقام على الإنفاق ؛ لأن الإعداد لا يكون بلا مال ، ووعد عليه الأجر . ولنفرض أنه بعد القتال مال الكافرون إلى السلام أي إلى المسالمة والمصالحة والمهادنة فما العمل ؟ للمسألة صور وحالات وفي إحدى حالاتها يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة بالميل إليها والقبول منهم ذلك ، ولنفرض أنهم يريدون بالصلح الخديعة ، ليتقووا ويستعدوا ، فليكن ذلك : صالح وتوكل على الله ، فإن الله كافيك وناصرك ، وكيف لا ، وهو الذي فعل لرسوله صلى الله عليه وسلم ببدر ما فعل ، ونصره بالمؤمنين ، وجمع بين قلوبهم على الإيمان وعلى الطاعة له ومناصرته ومؤازرته ، بعد ما كان بينهم من العداوة والبغضاء ، حتى لو أنفقت أموال الأرض كلها لإصلاح ذات بينهم لم تفد ، ومع ذلك فإن الله جمع هذه القلوب ، فهو العزيز الجناب الذي لا يخيب رجاء من توكل عليه ، الحكيم في أفعاله وأحكامه ، وباستكمال هذه المعاني تنتهي الفقرة الأولى في المقطع بعد أن أمر الله المؤمنين بها :